السوق الاحمر و اخطائه

عادة الشركات بتقع في معارك انها تكبر وتحاول توصل للاسواق الجديدة في فخ تخصيص مصادرها عشان تبهر عملائها الحاليين وتركز جهوده بالاستثمار عشان تضيف قيمة لخدماتها الحالية. لكن مع كل ده مش هتنجح بالوصول لـــ السوق الازرق لو اتبعت الاستراتيجية دي.

Ostoria
Ostoria

عادة الشركات بتقع في معارك انها تكبر وتحاول توصل للاسواق الجديدة في فخ تخصيص مصادرها عشان تبهر عملائها الحاليين وتركز جهوده بالاستثمار عشان تضيف قيمة لخدماتها الحالية. لكن مع كل ده مش هتنجح بالوصول لـــ السوق الازرق لو اتبعت الاستراتيجية دي.
الشركات بتسعى لامتلاك منتج زي Google لما بيتعلق الامر باستراتيجية السوق الازرق. هو محرك بحث يسهل التعامل معاه وبيتميز بالسرعة والدقة , كمان لوغاريتماته عندها خاصية فرز و تصنيف الملفات والصور والفيديوهات واللي بتساعد الاشخاص انهم يوصلوا للمعلومات بسرعة تفوق توقعاتهم. السوق الاحمر

استراتيجية السوق الازرق تقوم بشكل اساسي انها تتوسع في سوق او قطاع جديد غير مشبع بالمتنافسين مقابل السوق الاحمر اللي بيعاني من زحمة المنافسة بين الشركات عشان تاخد حصة من السوق.

كلنا فاكرين منتج نظارات Google واللي تم الاعلان عنه في 2012 , كمان اختارته مجلة Time احد افضل الاختراعات للسنة دي . شركة Google من خلال اطلاق مشروع النظارات الرقمية الثوري خلقت سوق ضخمة جديدة لاجهزة الكمبيوتر القابلة للارتداء , لكن بسرعة اتحول لخيبة امل عشان المنتج سعره 1500 $ طبعا كان رأي الناس انها غير مجدية وانها لعبة ذات تقنية عالية , النظارات اعيدت للمختبر عشان يعاد تصميمها بعد اقل من سنتين من اطلاق النموذج الاولي.

الخطأ هنا فين؟ و ايه اللي لازم فريق مشروع نظارات Google يعمله عشان يتفادى تكرار السيناريو ده ؟

في البداية لازم نفهم الاخطاء الستة لاستراتيجية السوق الاحمر وهي عبارة عن افتراضات صريحة و ضمنية.

الخطأ الاول : التركيز على اسعاد العملاء الحاليين:

اوقات بيجي زيادة طلب على السلعة في صميم جميع استراتيجيات التسويق , غالبا بيفترض مدراء التسويق انه لازم يركزوا على اسعاد عملائهم الحاليين عشان يحققوا ده . بالرغم ان الامر ده كويس طبعا , بس مش هيساعد على خلق اسواق جديدة و في المقابل المؤسسات محتاجة تحول تركيزها على العملاء المحتملين عشان تحقق ده . ايه هو عدد الافكار المبتكرة اللي هناخدها من سؤال العملاء الحاليين عن الطريقة اللي تخليهم اكتر سعادة و رضا بالمنتج ؟.

الخطأ التاني: التعامل مع الاستراتيجيات التسويقية على انها استراتيجيات متخصصة:

التسويق ركز بشكل كبير على تحديد الشرائح السوقية عشان يوصل لاسواق متخصصة والسيطرة عليها اكتر من اي وقت , و على الرغم من منفعة استخدام الاستراتيجيات المتخصصة في بعض الاحيان الا ان اكتشاف الاسواق المتخصصة في السوق الحالي بيختلف كليا عن ايجاد سوق جديد.
هقولك على مثال شركة طيران سونغ التابعة للخطوط الجوية دلتا واللي مقدرتش انها تصمد , لانها استهدفت شريحة معينة من العملاء وهي المرأة المهنية العصرية – و بكدا بيتطلب منها التركيز على احتياجات و رغبات مختلفة عن اللي موجهة لرجال الاعمال والشرائح التانية , هدفت استراتيجية الشركة انها تسد فجوة في السوق الحالي ولكن مع الوقت حجم الشريحة دي صغرت و طبعا اثر في قدرتها على الاستمرار.

الخطأ الثالث : الخلط بين الابتكارات التكنولوجية و استراتيجيات انشاء الاسواق :

بيتم التركيز على البحوث والتطوير والابتكارات التكنولوجية على انها المحرك الرئيسي لتطوير السوق و ازدهار القطاع الصناعي , ولكن خلق سوق جديد ملوش علاقة بالابتكار التكنولوجي .
دليل على كدا شركة Starbucks اللي قدرت تقلب صناعة القهوة من خلال تحويل تركيزه على تجربة العملاء بدل من انه يبيع القهوة كسلعة. او مثلا شركة JCDecaux اللي اطلقت العنان لاستراتيجية السوق الازرق في مجال الاعلانات الطرقية من خلال تجهيز و صيانة الاثاث الطرقي لصالح البلديات مقابل حصولها على مواقع رئيسية بمركز المدينة لعرض اعلاناتها , الخطوة الاستراتيجية دي فتحت قدامها اسواق جديدة من غير ما تلجأ لتكنولوجيا متطورة.

الخطأ الرابع : المساواة بين التدمير الخلاق و خلق سوق:

في نظرية لواحد اسمه جوزيف شومبيتر “التدمير الخلاق” في صميم الاقتصاد المبيتكر بحيث ان يحصل التدمير الخلاق ده لما يظهر ابتكار جديد في السوق عشان يستبدل خدمة او منتج او تكنولوجيا موجودة بالفعل , في نظام شومبيتر غالبا بيتم تدمير القديم عشان يحل محله الجديد.
لكن خلق سوق جديد مش بيعتمد دايما على سياسية التدمير , خطوات خلق سوق بعيد عن سياسة التدمير بتخلق حلول جديدة زي مثلا لعبة “وي” من نينتندو , عملت استكمال لمنظومة الالعاب الموجودة بدل استبدالها , لعبة “وي” نجحت انها تجذب شريحة الاطفال وكمان الكبار اللي ملعبوش قبل كدا العاب فيديو.
عشان كدا ربط عملية خلق سوق جديد بسياسة التدمير الخلاق مش بس بيحدد الفرص ده كمان ممكن يعرقل استراتيجيات خلق سوق جديد في الشركات القائمة , كمان بيخلي الشركات الناشئة انها تدخل في صراع مع الشركات الكبيرة.

الخطأ الخامس : المساواة بين استراتيجية خلق سوق جديد واستراتيجية التميز:

الشركات المتنافسة في المجال نفسه بتميل لتحديد موقعها زي ما بيقولوا الاقتصاديون “الحدود الانتاجية” والموازنة بين التكلفة و القيمة بتكون على حسب بيئة وقواعد الصناعة دي. غالبا الشركات بتختار استراتيجية التميز اللي بتخلي الشركات تتميز عن منافسيها من خلال توفير قيمة استثنائية , غالبا بيكون الموازنة دي بين زيادة التكلفة على الشركة و رفع السعر على المستهلك . بيفترض معظم المدراء ان خلق سوق جديد يعني نفس الشئ بتاع زيادة التكلفة على الشركة و لكن في الواقع ان خطوة انشاء سوق جديد بيختلف عن مبدأ الموازنة بين التكلفة و القيمة.

الخطأ السادس: المساواة بين استراتيجية خلق سوق جديد باستراتيجية خفض التكلفة :

المؤسسات اللي بتتعامل مع استراتيجيات سوق جديد بتركز على انها معنى لاستراتيجيات خفض التكلفة على استبعاد و تقليل العروض اللي بتقدمها و بتتجاهل الى حد كبير اللي مفروض عليها تطوره او انها تخلقه عشان تزود قيمة العروض.
خلق مساحة سوقية جديدة لا يتم من خلال سياسة تسعير تستهدف المنافسين في الصناعة دي , لكن من خلال البدائل والخيارات المطروحة اللي بيلجأ ليها المستهلكين المحتملين. بناء عليه خلق سوق جديدة مش لازم يقدم سعر اقل من اللي في السوق بالعكس ممكن يكون من خلال رفع السعر و تحسين النوعية زي ما عمل “سيرك دو سوليه” في صناعة السيرك.

استرو تلير رئيس مختبر Google X في 2015 خلال مؤتمر مطوري البرامج عن خطأ Google بإحداث ضجة كبيرة عند اطلاقها لنظارات جوجل سواء بارتداء 4 مظليين لنظارات جوجل و القفز من منطاد الى ارتداء نظارات جوجل خلال عرض ازياء . الضجة دي مش صح لاختبار نموذج اولي و كمان شركة جوجل اعترفت بـ ده و انهم هيحاولوا جاهدين لتجنب الوقوع في فخ استراتيجية السوق الاحمر و التعامل مع الابتكارات التكنولوجية على انها قيمة مبتكرة.

عشان تدخل اي سوق لازم تعرف كل جوانبه وكمان تعرف منافسيك عشان تقدر تصمد و تواجه.

Hand holding medal

المنافسة الحقيقية دايما بتكون بين اللي بتعمله و اللي انت قادر تعمله , قيس نفسك مع نفسك مش مع اي شخص تاني